أبو علي سينا
258
الشفاء ( المنطق )
وكذلك حال العقد الثاني المركب بالعقد الباطل ، ويقابل عقد صاحب العقد الأول ، لأن ذلك كان يعتقد أنه لا يمكن ألا يكون ما اعتقد كونه ، وهذا يعتقد أنه يمكن ألا يكون ما اعتقد كونه . وأما العقد الثالث فإن الاعتقاد المذكور مقارن معه بقوة أو بفعل . وكل واحد من أقسام الظن قد يكتسب بواسطة توقع الظن ، كما أن العلم يكتسب بواسطة توقع العلم ، فإنه ليس كل واسطة غير ضرورية إلزام « 1 » الأكثر ، تدعو « 2 » إلى ممتنع ، بل قد تدعو « 3 » إلى أمر واجب . والعلم بالجملة مخالف للظن في هيئة العقد « 4 » وفي الأمور التي العلم أولى بها . وكما أنه قد يقع لإنسان « 5 » في هذا الشيء علم ، ولآخر ظن ، فكذلك يمكن أن يكون يقع لهذا علم بمبادئ ذلك العلم تتدرج حتى تنتهي إليه ، وأن يقع للآخر ظن بتلك المبادئ والمقدمات ، فيتدرج إلى ذلك الظن الذي هو نتيجة لها . فيكون الأول يرى في تلك المقدمات والنتيجة رأيا صادقا ، ويرى أنها لا تتغير عما هي عليه « 6 » وأما هذا الثاني فيكون رأيه فيها صادقا إلا أنه خال عن « 7 » الرأي الثاني ، أو مجوز لغير ما يراه لحال يجوز أن يستحيل . فيكون الأول يعلم أن الشيء موجود ، ويعلم لم هو موجود ، وهذا الثاني يظن أنه موجود ، ويظن أنه لم هو موجود . وإن لم يكن ذلك بمتوسطات ، فيظن أنه موجود فقط ، ولا يظن لم هو موجود « 8 » . وعلى الأحوال « 9 » كلها فليس العلم والظن شيئا واحدا - وإن كان قد يقع في شيء واحد علم وظن كما يقع فيه ظنان مختلفان : صادق وكاذب . ولا يمكن أن يكون في إنسان واحد ظن وعلم معا ، ولا ظن صادق وظن كاذب معا . أما العلم والظن فإنهما لا يجتمعان : لأن قولنا العلم « 10 » ، يقتضي اعتقادا ثابتا في الشيء محصلا ، وهو أنه ممتنع التحول عما هو عليه ، ويمتنع أن يقارنه أو يطرأ عليه اعتقاد مضاد لهذا الثاني . وقولنا
--> ( 1 ) س التزام . ( 2 ) م ، ب تدعوا . ( 3 ) م ، ب تدعوا . ( 4 ) س العقل والمراد في صورة الاعتقاد . ( 5 ) س للإنسان . ( 6 ) م تقرأ عليها بالكلية بدلا من عما هي عليه . ( 7 ) م من . كلمة الظن ومشتقاتها هنا مأخوذة في مقابل العلم ومشتقاتها . والمراد بالعلم المعرفة العلمية . ( 8 ) س الأصول . ( 9 ) س الأصول . ( 10 ) أي لأننا إذا ذكرنا العلم ، فإن ذلك يقتضي .